علي بن أحمد المهائمي

135

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

على اختلاف أصنافها ونسبها ، فإنّ اللّه وهبه لآدم أوّل ما وهبه ، وما وهبه إلّا منه ؛ لأنّ الولد سرّ أبيه ، فمنه خرج ، وإليه عاد ، فما أتاه غريب لمن عقل عن اللّه تعالى ] . ثم صرّح بالمقصود من الاستدلال ، وهو أن الأمور الجزئية لا بدّ وأن تستند إلى أسباب جزئية ؛ فقال : ( وسبب ذلك تميّز الأسماء ) الجزئية التي هي الأسباب الفاعلية لتلك العطايا ، وإذا كان كل عطاء اسم خاص ، ( فما في الحضرة الإلهية لا تسعها ) بكثرة أسمائها المتجلية إلى غير النهاية ( بشيء يتكرر أصلا ) بل يكون لكل موجود في كل لحظة تجل خاص لا يشاركه فيه غيره ، ولا نفسه في وقت آخر ( هذا هو الحق الذي ) ، يقول عليه السّلام في دعائه : « أسألك بكلّ اسم سمّيت به نفسك ، أو أنزلته في كتابك ، أو علّمته أحدا من خلقك ، أو استأثرت به في علم الغيب عندك » « 1 » . فلا يقال بتناهي الأسماء الإلهية كما يقول بعض أهل الظاهر : إنها التي وقع بها التوقيف ، ولا بتناهي التجليات وتكررها ، ولا بتناهي الموجودات الجزئية كما يقوله القائلون بانقطاع الثواب والعقاب ، نعم لا يجوز لنا أن نطلق على اللّه تعالى أسماء من الأسماء بدون التوقيف ، ولا يلزم منه أن تكون جميع أسمائه توقيفية . ( وهذا العلم ) أي : علم استناد كل عطاء إلى ما هو مستنده من الذات والأسماء ، ( كان ) أول ما كان في عالم الإنسان الظاهر ( علم ) حيث لأنه أول عطاء كامل لآدم عليه السّلام حصل له من سره الذي أوتي به علم الأسماء كلها ، والعطايا آثار تلك الأسماء فأوتي هذا من حيث إنه الأثر الكامل علم تلك الآثار ( وروحه ، هو الممد لكل من يتكلم في مثل هذا من الأرواح ) أي : أرواح الأنبياء والأولياء والعلماء ؛ لسبقه في هذا الأمر على الوجه الأكمل ؛ فهو سبب لمن تأخر على ما جرت به السنة الإلهية ( ما عدا روح الخاتم ) للنبوة والولاية ( فإنه لا تأتيه المادة ) أي : المدد المفيد لعلم من العلوم ( إلا من اللّه ) ؛ لأن الكمالات ذاتية له فلا تتوقف على سبب ، ولا على شرط ( لا من روح من الأرواح ) ، وإن كان سابقا باعتبار تركبه الجسدي ؛ ( بل من روحه يكون المدد لجميع الأرواح ) « 2 » ؛ لأن الكمال لما كان له ذاتيا ، ولغيره غير ذاتي ؛ كان الغير آخذا منه الكمال ، وهو ممده عن اختيار منه فكان بعلمه حال تجرده . ( وإن كان ) روح الخاتم ( لا يعقل ) ذلك ( من نفسه في زمان تركيبه العنصري ) ؛ لاحتجابه به عن علمه مع أنه عالم بذلك بالذات ، فلا يزول بالغير ، وقيد بالعنصر احترازا عن المثالي ؛ فإنه ليس بحاجب ، ( فهو من حيث حقيقته ورتبته عالم بذلك كله ) أي :

--> ( 1 ) رواه الحاكم في « المستدرك » ( 1 / 690 ) ، وابن حبان ( 3 / 253 ) . ( 2 ) في نسخة : « تكون المادة » .